الحياة مليانة اختيارات: ناكل ايه على الفطار؟ نلبس ايه النهاردة؟ نشجع مين بالماتش؟ نرد على ايميلات مين؟ مين هو الشخص المناسب؟ ونصرف وقتنا على ايه؟ ده مجرد شوية أمثلة. بس اختياراتنا بيتحكم فيها أسئلة. أكتر دقة، بيتحكم فيها ازاي جاوبنا على أسئلة معينة كبيرة. دي أسئلة فلسفة الحياة. او اللي بيسميها العلم: الرؤية الكونية أو وجهة النظر العالمية ال Worldview .

مصطلح ال Worldview أو فلسفة وجهة النظر العالمية ظهر في العصور الوسطى محاولة من الفلاسفة  في فهم العالم والواقع ، لكن أول مرة تم استخدامه كمصطلح كان في القرن ١٨ علي يد الفيلسوف الالماني يوهان جورج هامان لوصف وجهة نظر لشخص في العالم. ثم بعد ذلك تم في اوخر القرن التاسع عشر استخدام هذا العلم محاولة من الدول الاستعمارية السيطرة علي دول العالم الثالث . فتشكيل وجهات النظر للبشر أمر خطير والتحكم به يجعله يتحكم في الناس واختياراتهم دون اجبارهم على شيء . اشجعك تقرا عن الموضوع دا كتير . فيه مقال هنا في الويب سايت عن الرؤية الكونية

ال Worldview بيحاول يجاوب على اهم واكبر أسئلة في الحياة اللي منها بتنبع باقي اسئلتنا واختياراتنا ، فعلى سبيل المثال:

الأصل: جيت منين أصلا؟

الهوية: أنا مين بالظبط؟

المعنى: ايه الهدف من وجودي؟

الأخلاق: أعيش ازاي؟

النهاية: ايه اللي بيحصل لما أموت؟

كلنا عندنا إجابة على الأسئلة دي. والاجابات دي، سواء فكرنا فيها كويس ولا لأ، بتشكل ازاي عايشين وازاي بنفكر وبنفسر الواقع. الأسئلة دي جوهر الحكاية او القصة اللي عايشينها. خلينا نستكشف الأسئلة دي أكتر شوية.

الأصل:

مش زي سؤال “هو الطفل بييجي منين؟”، ده سؤال زي “ليه اي حاجة موجودة اصلا؟” (بما فيهم الطفل طبعا!). لكن السؤال بيغوص في جزء أعمق في القصة زي : هل الحيوانات ليها نفس قيمة البشر؟ احنا نتيجة خطة محددة ولا مجرد صدفة كونية؟ قصة وجودنا بتبتدي ازاي؟

الهوية:

هل قيمتنا جايه من مين احنا؟ ولا بس لما بنحقق حاجات معينة؟ كلنا مولودين عايزين نظهر كويس، يعني بنحس إن قيمتنا بتيجي لما نقدر نلبي كل توقعات الناس. الحقيقة، المجتمع بيعزز الحكاية دي في كل مكان. بس هل دي الحقيقة؟ هل لازم نكون عايزين نرضي الناس طول الوقت ولا ممكن يبقى فيه حب وقبول كامل لينا، بغض النظر عن أداءنا؟ هل أنا مهم في القصة الكونية دي؟

المعنى:

ده أكبر بكتير من “عايز أكون ايه لما أكبر؟”. ايه مكاني في القصة الكونية العظيمة دي؟ هل اصلا فيه مكاني؟ هل أنا اللي بصنع حكايتي الخاصة؟ وازاي أعرف اني عايش فعلا في الحقيقة الواقعية؟  فيه حاجة جوا كل واحد فينا عايزة تحس انها مهمة. بعد ٢٠٠ سنة، هيفرق ازاي عشت؟ في الآخر، هل يفرق ان هتلر عاش بطريقة وام تريزا عاشت بطريقة تانية؟ هل هدف الحياة يتلخص في الترقيات والمقتنيات والمشاعر اللي بتروح بسرعة؟ ايه الحكاية اللي اختارها علشان أعيشها ؟

الأخلاق:

ايه اللي بيحصل لما رغباتي تتضارب (ولا تدوس!) على رغباتك؟ هل ده صح؟ غلط؟ هل التصنيفات دي اصلا مفيدة؟ هل الأخلاق بتعتمد على الفرد؟ على المجتمع؟ ولا فيه معيار موضوعي (يعني مستقل عن العقل) هو اللي بيحدد الصح والغلط أو الخير والشر؟ هل فيه مشرع للأخلاق؟ هل فيه قاضي؟ ايه هو العدل؟ لو الناس أذكياء ويقدروا يفلتوا من العقاب في الحياة الدنيا، هل كدة هربوا من العدل؟ ليه أكون أخلاقي لو مش مفيد لي؟ أنا ببقى مين كشخص؟ هل ده اصلا مهم؟ هل فيه طريقة صح عشان اعيش قصتي؟

المصير:

بغض النظر عن اختلاف الناس في التعامل مع الموت، الحقيقة اللي مالهاش مفر ولا مريح، ان احنا كلنا ماشيين ناحية الموت. يوم ما، كل واحد فينا هيجيبه أجله ويموت. مع الملاحظة المفرحة دي، لازم كلنا نسأل، هل الحياة دي كل حاجة موجودة؟ هل فيه حياة بعد الحياة؟ ازاي نعرف؟ فيه مكافآت وعقوبات على ازاي عشنا حياتنا؟ مين اللي يقدر يقرر ده؟ على ايه أساس؟ هل نقدر نعرف مصيرنا الأبدي؟ مين عنده الصلاحية يجاوب على الأسئلة دي؟ ازاي قصتنا بتخلص؟

مش بنفكر في الأسئلة دي زي ما المفروض نفكر. بالعكس، بنخليهم يبعدوا عننا بالترفيه والسطحية ، نهرب منهم بالانشغال والملهيات. بس الأسئلة دي بتفضل موجودة، وقصتنا بتتكتب اختيار ورا الاختيار. وسؤال وجود إله شخصي أو لا بيأثر تأثيراً عميقاً على كل الأسئلة دي.

العيش الجيد بيلزم التفكير الجيد في الأسئلة الكبيرة. سقراط هو اللي قال :

 إن الحياة غير المدروسة لا تستحق العيش.

 

امتى آخر مرة فكرت في إجاباتك على الأسئلة دي؟

الأسئلة دي هى مفتاح فهم أنفسنا وفهم العالم من حولنا. من خلال التفكير فيها، يمكننا أن نبدأ في بناء حياة ذات معنى وغرض. يمكننا أن نصبح أشخاصًا أفضل، ونجعل العالم مكانًا أفضل.

فلسفة الحياة Worldview ليست موضوعًا أكاديميًا مجردًا. إنها شيء يمكننا جميعًا تطبيقه على حياتنا اليومية. من خلال التفكير في الأسئلة الكبيرة، يمكننا أن نعيش حياة أكثر وعيًا وإرضاءً.

هناك العديد من الموارد المتاحة لمساعدتك على استكشاف فلسفة الحياة. يمكنك قراءة الكتب والمقالات، والاستماع إلى البودكاست، ومشاهدة مقاطع الفيديو، والتحدث إلى أشخاص آخرين مهتمين بنفس الأسئلة.

الأمر متروك لك لبدء رحلتك وقصتك. لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة، لكن توجد نظارة ترى بها العالم وهي التي سوف تحدد لك ما هو الصواب وما هو الخطأ.  والأمر الأكثر أهمية للبحث والوصول لتلك النظارة هو أن تبدأ في طرح الأسئلة.

مع مرور الوقت، ستبدأ في اكتشاف إجاباتك الخاصة. وستبدأ في فهم نفسك والعالم من حولك بطريقة جديدة. وستبدأ في العيش حياة ذات معنى وغرض أكثر.

فلنبدأ قصتنا معًا.

دعونا نطرح الأسئلة الكبيرة ونستكشف إجاباتنا.

دعونا نعيش حياة أكثر وعيًا وإرضاءً.